الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
235
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
والجلال في كرامات الأولياء بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس قال ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض في آثار أخر وإذا قرنت بين المقدمتين أنتج منهما قطعا ان آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن فيهم مشرك لأنه قد ثبت في كل منهم أنه خير قرنه فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم آباؤهم فهو المدّعى وان كانوا غيرهم وعلى الشرك لزم أحد أمرين اما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بنص القرآن والاجماع واما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفته الأحاديث الصحيحة فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض كل في قرنه هذا ما قاله السيوطي وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ويتعقب بأنه لا دلالة في قوله تعالى وتقلبك في الساجدين على ما ادّعاه لما ذكر البيضاوي في تفسيره ان معنى الآية وتردّدك في تصفح أحوال المجتهدين لما روى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف عليه السلام تلك الليلة بيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما يسمع لها من دندنتهم بذكر اللّه تعالى وقد ورد النص بأن أبا إبراهيم عليه السلام مات على الكفر كما صرّح به البيضاوي وغيره قال اللّه تعالى فلما تبين له أنه عدوّ للّه تبرّ أمنه وأما قوله انه كان عمه فعدول عن الظاهر من غير دليل انتهى * ونقل الإمام أبو حيان في البحر عند تفسير وتقلبك في الساجدين أن الرافضة هم القائلون بأن آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانوا مؤمنين مستدلين بقوله تعالى وتقلبك في الساجدين وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الحديث انتهى * وعن ابن جرير عن علقمة بن مرثد عن سليمان عن أبيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرا فقلنا يا رسول اللّه انا رأينا ما صنعت قال إني استأذنت ربى في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار فلم يأذن لي فما رؤى باكيا أكثر من يومئذ * وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى إلى المقابر فاتبعناه فحاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه ثم دعانا فقال ما أبكاكم قلنا بكينا لبكائك فقال ان القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وانى استأذنت ربى في زيارتها فأذن لي واستأذنته في الدعاء لها فلم يأذن لي وأنزل علىّ ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى فأخذني ما يأخذ الولد عند الولد ورواه الطبراني في حديث ابن عباس * وفي مسلم استأذنت ربى أن أستغفر لامي فلم يأذن لي واستأذنته في ان أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الآخرة * قال القاضي عياض بكاؤه عليه السلام على ما فاتهما من ادراك أيامه والايمان به انتهى كلام القسطلاني * وقال السيوطي في الدرجة المنيفة أخرج البزار في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم والحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس في قوله تعالى كان الناس أمّة واحدة قال بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث اللّه النبيين وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال ذكر لنا انه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم علماء بهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث اللّه نوحا وكان أوّل رسول أرسله اللّه إلى أهل الأرض * وفي التنزيل حكاية عن نوح عليه السلام أنه قال رب اغفر لي ولوالدىّ ولمن دخل بيتي مؤمنا فثبت بهذا ايمان أجداده صلّى اللّه عليه وسلم من آدم إلى نوح وولد نوح سام مؤمن بنص القرآن والاجماع لأنه نجامع أبيه في السفينة ولم ينج فيها الا مؤمن في التنزيل وجعلنا ذرّيته هم الباقين بل ورد في أثر أنه كان نبيا وولده أرفخشد نص على ايمانه في أثر عن ابن عباس أخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق الكلبي وأما آزر فالأرجح كما قال الرازي انه عمّ إبراهيم عليه السلام لا أبوه وقد سبقه إلى ذلك جماعة من السلف * فروينا